تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن مجاهد "قصد السبيل" أى المقتصد منها بين الغلو والتقصير، وذلك يفيد أن الجائر هو الغالى أو المقصر، وكلاهما من أوصاف البدعة.

وحكى ابن بطال فى شرح البخارى عن أبى حنيفة أنه قال: لقيت عطاء ابن رباح بمكة فسألته عن شىء فقال: من أين أنت؟ فقلت من أهل الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً: قلت نعم: قال من أى الأصناف أنت، قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر ولا يكفر أحداً بذنب، فقال عطاء: عرفت فالزم.

( ومنها قوله تعالى: ﴿ ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون ﴾ (1) قيل: هم أصحاب الأهواء والبدع. قالوا: روته عائشة رضى الله عنها مرفوعاً إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - (2). وذلك لأن هذا شأن من ابتدع حسبما قاله إسماعيل القاضى، وكما تقدم فى الآى الآخر.

( ومنها قوله تعالى: ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ (3).

قال أبو العاليه: "هن أربع: ظهر اثنتان بعد وفاه النبى - صلى الله عليه وسلم - بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان، فهما ولابد واقعتان، الخسف من تحت أرجلكم والمسخ من فوقكم". وهذا كله صريح فى أن اختلاف الأهواء مكروه غير محبوب ومذموم غير محمود.

وروى عن مطرف بن الشخير أنه قال: لو كانت الأهواء واحداً لقال قائل: لعل الحق فيه، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذى عقل أن الحق لا يتفرق.

والآيات المصرحة والمشيرة إلى ذمهم عن ملابسه أحوالهم كثيرة، فلنقتصر على ما ذكرنا، ففيه -إن شاء الله- الموعظة لمن اتعظ، والشفاء لما فى الصدور.

الوجه الثانى من النقل:

(1) ... الروم: 31-32.

(2) ... رواه الطبرانى فى الصغير (116)، وفيه بقية ومجالد، وكلاهما ضعيف: مجمع الزوائد (1/188، 10/185)، وابن أبى عاصم فى السُّنَّة (4) وضعفه الألبانى.

(3) ... الأنعام: 65.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٦٥