تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيكون صاحبها قد لبس الحق بالباطل، إما مخطئاً غالطاً، وإما متعمداً لنفاق فيه وإلحاد(1).

فأنت ترى العرب الجاهلية فى تغيير ملة إبراهيم عليه السلام، كيف تأولوا فيما أحدثوه احتجاجاً منهم، كقولهم فى أصل الإشراك ﴿ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ﴾ (2) وكترك الحُمْس(3) الوقوف بعرفة لقولهم: لا نخرج من الحرم اعتداداً بحرمته، وطواف من طاف منهم بالبيت عرياناً قائلين: لا نطوف بثياب عصينا الله فيها، وما أشبه ذلك مما وجهوه ليصيروه بالتوجيه كالمشروع، فما ظنك بمن عُدَّ -أو عَدَّ- نفسه من خواص أهل الملة؟ فهم أحرى بذلك، وهم المخطئون وظنهم الإصابة، وإذا تبين هذا ظهر أن مضاهاة الأمور المشروعة ضرورية الأخذ فى أجزاء الحد(4).

وقوله: يقصد بالسلوك عليها المبالغة فى التعبد لله تعالى هو تمام معنى البدعة إذ هو المقصود بتشريعها.

وذلك أن أصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العبادة والترغيب فى ذلك، لأن الله تعالى يقول: ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ (5) فكأن المبتدع رأى أن المقصود هذا المعنى، ولم يتبين له أن ما وضعه الشارع فيه من القوانين والحدود كاف.

(1) ... درء التعارض 7/170.

(2) ... الزمر : 3.

(3) ... الحُمْس: هم القرشيون، أو بعض القرشين، سموا حمساً لأنهم تحمسوا فى دينهم وتشددوا، وكانوا شجعاناً لا يطاقون، وقيل كان من أفعالهم أنهم لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت وهم محرمون، وغير ذلك من البدع والمنكرات فعلوها تعبداً وتقرباً إلى الله (للتفصيل راجع لسان العرب 2/995). وانظر تفسير ابن كثير عند قوله تعالى ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ من سورة البقرة: آية 199.

(4) ... أى أن ذكر قيد "تضاهى الشرعية" ضرورى فى تعريف حد البدعة.

(5) ... الذاريات : 56.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٧