تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: طرف السلامة والنجاة من غير داخلة شبهة ولا إلمام بدعة، وهو قوله: (ما أنا عليه وأصحابى)(1).

والثانى: طرف الإغراق فى البدعة، وهو الذى تكون فيه البدعة كلية، أو تخدم أصلاً كلياً، جرياً على عادة الله فى كتابه العزيز، لأنه تعالى لما ذكر أهل الخير وأهل الشر، ذكر كل فريق منهم بأعلى ما يحمل من خير أو شر، ليبقى المؤمن فيها بين الطرفين خائفاً راجياً، إذ جُعل التنبيه بالطرفين الواضحين، فإن الخير على مراتب بعضها أعلى من بعض، والشر على مراتب بعضها أشد من بعض، فإذا ذكر أهل الخير الذين فى أعلى الدرجات، خاف أهل الخير الذين دونهم أن لا يلحقوا بهم، أو رجوا أن يلحقوا بهم، وإذا ذكر أهل الشر فى أشد المراتب، خاف أهل الشر الذين دونهم أن يلحقوا بهم، أو رجوا أن لا يلحقوا بهم.

وهذا المعنى معلوم بالاستقراء، وذلك الاستقراء –إذا تم- يدل على قصد الشارع إلى ذلك المعنى.

ويشهد لما تقدم من أن هذا المعنى مقصود: استشهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمثله، إذ رأى بعض أصحابه وقد اشترى لحماً بدرهم: أين تذهب بكم هذه الآية: ﴿ أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ ؟!

والآية إنما نزلت فى الكفار، لقوله: ﴿ ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ﴾ الآية إلى أن قال: ﴿ فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ﴾ (2).

ولم يمنعه رضى الله عنه إنزالها فى الكفار من الاستشهاد بها فى مواضع، اعتباراً بما تقدم، وهو أصل شرعى تبين فى كتاب "الموافقات".

(1) ... تقدم تخريجه: انظر المسألة الرابعة عشرة.

(2) ... الأحقاف: 20.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٤٦١