تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب عن ذلك: أن كون ذلك القسم واسطة بين الطرفين لا يحتاج إلى بيانه إلا من الجهة التى ذكرنا، أما الجهة الأخرى، فإن ذكرهم فى هذه الأمة وإدخالهم فيها أوضح أن هذا الاختلاف لم يلحقهم بالقسم الأول، وإلا، فلو كان ملحقاً لهم به، لم يقع فى الأمة اختلاف ولا فرقة، ولا أخبر الشارع به، ولا نبه السلف الصالح عليه، فكما أنه لو فرضنا اتفاق الخلق على الملة بعد (أن) كانوا مفارقين لها، لم نقل: اتفقت الأمة بعد اختلافها، كذلك لا نقول: اختلفت الأمة أو افترقت الأمة بعد اتفاقها، أو خرج بعضهم إلى الكفر بعد الإسلام، وإنما يُقال: افترقت وتفترق الأمة إذا كان الافتراق واقعاً فيها مع بقاء اسم الأمة هذا هو الحقيقة، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الخوارج: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)، ثم قال: (وتتمارى فى الفوق –وفى رواية: فينظر الرامى إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه، فيتمارى فى الفوقه-: هل علق بها من الدم شيء)(1)، والتمارى فى الفوق فيه، هل فيه فرث ودم أم لا؟ شك بحسب التمثيل: هل خرجوا من الإسلام حقيقة؟ وهذه العبارة لا يعبر بها عمن خرج من الإسلام بالارتداد مثلاً.

وقد اختلفت الأمة فى تكفير هؤلاء الفرق أصحاب البدع العظمى، ولكن الذى يقوى فى النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم، والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم:

(1) ... تقدَّم: ص113، 119، 409.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٦٩