فى توجيه كلام الإمام عز الدين بن عبد السلام(1)
(1) ... العز بن عبد السلام: هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، الشيخ الإمام العلامة وحيد عصره، سلطان العلماء عز الدين أبو محمد السلمي الدمشقي ثم المصري، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وتفقه على الشيخ فخر الدين بن عساكر والقاضي جمال الدين بن الحرستاني، وقرأ الأصول على الآمدي، وبرع في المذهب وفاق فيه الأقران والأضراب، وجمع بين فنون العلم من التفسير والحديث والفقه والأصول والعربية واختلاف أقوال الناس ومآخذهم، حتى قيل إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وسمع الحديث من جماعة، روى عنه الدمياطي وخرج له أربعين حديثاً، وابن دقيق العيد وهو الذي لقبه بسلطان العلماء، رحل إلى بغداد سنة سبع وتسعين فأقام بها أشهراً، وكان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر، وقد ولي الخطابة بدمشق فأزال كثيراً من بدع الخطباء، ولم يلبس سواداً ولا سجع خطبته بل كان يقولها مسترسلاً، واجتنب الثناء على الملوك بل كان يدعو لهم، وأبطل صلاة الرغائب والنصف، فوقع بينه وبين ابن الصلاح بسبب ذلك، ولم يكن يؤذن بين يديه يوم الجمعة إلا مؤذن واحد، ولما سلَّم الصالح إسماعيل قلعة الشقيف وصفد للفرنج نال منه الشيخ على المنبر ولم يدع له، فغضب الملك من ذلك وعزله وسجنه ثم أطلقه، فتوجه إلى مصر فتلقاه صاحب مصر الصالح أيوب وأكرمه وفوض إليه قضاء مصر دون القاهرة والوجه القبلي، مع خطابة جامع مصر، فقام بالمنصب أتم قيام، ثم عزل نفسه من القضاء وعزله السلطان من الخطابة فلزم بيته يعلم الناس ويدرس، وكان علم عصره في العلم جامعاً لفنون متعددة عارفاً بالأصول والفروع والعربية، مضافاً إلى ما جبل عليه من ترك التكلف مع الصلابة في الدين، وحكاياته في قيامه على الظلمة وردعهم كثيرة مشهورة، وله مكاشفات وكرامات رضي الله عنه، توفي بمصر في جمادى الأولى سنة ستين وستمائة وحضر جنازته الخاص والعام السلطان فمن دونه ودفن بالقرافة في آخرها، ولما بلغ السلطان خبر وفاته قال: لم يستقر ملكي إلا الساعة لأنه لو أمر الناس فيما أراد لبادروا إلى امتثال أمره. ومن تصانيفه القواعد الكبرى وهو الكتاب الدال على علو مقدار الرجل، وكتاب الصلاة فيه اختيارات كثيرة اتباعاً للحديث. (طبقات الشافعية 2/109).