تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام، وإيقاع التصرف فى أخذ المال، وإعطائه على الوجه المشروع.

المثال الرابع: أنه يجوز قتل الجماعة بالواحد، والمستند فيه المصلحة المرسلة، إذ لا نص على عين المسألة، ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب (رضى الله عنه)، وهو مذهب مالك والشافعى.

ووجه المصلحة أن (دم) القتيل معصوم، وقد قتل عمداً، فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص، واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعى بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه.

وليس أصله قتل المنفرد، فإنه قاتل تحقيقاً، والمشترك ليس بقاتل تحقيقاً.

فإن قيل: هذا أمر بديع فى الشرع، وهو قتل غير القاتل.

قلنا: ليس كذلك، بل لم يقتل إلا القاتل، وهم الجماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعى، فهو مضاف إليهم تحقيقاً إضافته إلى الشخص الواحد، وإنما التعيين فى تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد، وقد دعت إليه المصلحة، فلم يكن مبتدعاً، مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع فى حقن الدماء.

وعليه يجرى -عند مالك-: قطع الأيدى باليد الواحدة، وقطع الأيدى فى النصاب الواجب.

المثال الخامس: إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى فى علوم الشرع، كما أنهم اتفقوا أيضاً –أو كادوا أن يتفقوا- على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلى لمن رقى (فى) رتبة الاجتهاد، وهذا صحيح على الجملة، ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس، وافتقروا إلى إمام يقدمونه لجريان الأحكام وتسكين ثورة الثائرين والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم، فلابد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد، لأنا بين أمرين، إما أن يُترك الناس فوضى، وهو عين الفساد والهرج، وإما أن يقدموه، فيزول الفساد بته، ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد، والتقليد كاف بحسبه.

وإذا ثبت هذا، فهو نظر مصلحى يشهد له وضع أصل الإمامة، وهو مقطوع به بحيث لا يفتقر فى صحته وملائمته إلى شاهد.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٤١