تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب: أنه لولا أن ذلك مفهوم من الشرع، لما قيل به، فقد روى أحمد فى "مسنده" من حديث ابن عمر (رضى الله عنهما)، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد فى سبيل الله، أنزل الله بهم بلاءً فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم)(1).

(1) ... (صحيح بمجموع طرقه): رواه أحمد (2/28، 42، 84) وأبو داود (3462) والبيهقي (5/316)، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: الحديث أخرجه أيضا الطبراني وابن القطان وصححه، قال الحافظ في بلوغ المرام: ورجاله ثقات، وقال في التلخيص: وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني، فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر انتهى. وقال المنذري في مختصر السنن ما لفظه: في إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخراساني نزيل مصر: لا يحتج بحديثه، وفيه أيضا عطاء الخراساني وفيه مقال. انتهى. قال الذهبي في الميزان: إن هذا الحديث من مناكيره.

وقد ورد النهي عن العينة من طرق عقد لها البيهقي في سننه باباً ساق فيه جميع ما ورد في ذلك، وذكر علله، وقال: روي حديث العينة من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: وروي عن ابن عمر موقوفاً أنه كره ذلك. قال ابن كثير: وروي من وجه ضعيف أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً، ويعضده حديث عائشة (حديث أم ولد زيد بن أرقم) وهذه الطرق يشد بعضها بعضاً.

قوله: بالعينة: بكسر العين المهملة ثم ياء تحتية ساكنة ثم نون، قال الجوهري: العينة بالكسر السلف. وقال في القاموس: وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف، أو أعطى بها، قال: والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن انتهى. قال الرافعي: وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل، ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر.

وصحح الحديث الألباني بمجموع طرقه: انظر: الصحيحة/ 11.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣١٤