تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما العادية: فاقتضى النظر وقوع الخلاف فيها.

- وأمثلتها ظاهرة مما تقدَّم فى تقسيم البدع، كالمكوس، والمحدثة من المظالم، وإقامة صور الأئمة وولاة الأمور والقضاة، واتخاذ المناخل، وغسل اليد بالأشنان، ولبس الطيالس، وتوسيع الأكمام ... وأشباه ذلك من الأمور التى لم تكن فى الزمن الفاضل والسلف الصالح، فإنها أمور جرت فى الناس، وكثر العمل بها، وشاعت وذاعت، فلحقت بالبدع، وصارت كالعبادات المخترعة الجارية فى الأمة، وهذا من الأدلة الدالة على ما قلنا، وإليه مال القرافى وشيخه ابن عبد السلام وذهب إليه بعض السلف.

- وأيضاً، فإن تصور فى العبادات وقوع الابتداع، وقع فى العادات، لأنه لافرق بينهما، فالأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة عادية، فكلاهما مشروع من قبل الشارع، فكما تقع المخالفة بالابتداع فى أحدهما، تقع فى الآخر.

- ووجه ثالث: وهو أن الشرع جاء بالوعد بأشياء تكون فى آخر الزمان هى خارجة عن سنته، فتدخل فيما تقدم تمثيله، لأنها من جنس

واحد.

ففى الصحيح عن عبد الله (رضى الله عنه)، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إنكم سترون بعدى أثرة وأموراً تنكرونها) قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: (أدوا إليهم حقهم، وسلوا حقكم)(1).

وعن أبى موسى رضى الله عنه، قال: قال النبى - صلى الله عليه وسلم - : (إن بين يدى لأياماً، ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج)، والهرج: القتل(2).

(1) ... رواه البخاري (3603) ومسلم (1843) وابن حبان (4587) والبيهقي (8/157).

(2) ... رواه من حديث أبي موسى وعبد الله بن مسعود البخاري (7062) ومسلم (2672) وابن ماجة (4050، 4051)، ورواه مسلم عقبه من حديث أبي هريرة، وكذلك البخاري (85) وابن حبان (6711) وأبو داود (4255) وابن ماجة (4047).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٣٠٨