ووجه دخول الابتداع هنا: أن كل ما واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النوافل وأظهره في الجماعات فهو سنة، فالعمل بالنافلة التي ليست بسنة على طريق العمل بالسنة، إخراج للنافلة عن مكانها المخصوص بها شرعاً، ثم يلزم من ذلك اعتقاد العوام فيها ومن لا علم عنده أنها سنة، وهذا فساد عظيم، لأن اعتقاد ما ليس بسنة سنة، والعمل بها على حد العمل بالسنة نحو من تبديل الشريعة، كما لو اعتقد في الفرض أنه ليس بفرض، أو بما ليس بفرض أنه فرض، ثم عمل وفق اعتقاده فإنه فاسد، فهب العمل في الأصل صحيحاً، فإخراجه عن بابه اعتقاداً وعملاً، من باب إفساد الأحكام الشرعية.
ومن هنا ظهر عذر السلف الصالح في تركهم سنناً قصداً، لئلا يعتقد الجاهل أنها من الفرائض كالأضحية وغيرها [13].
ولأجله أيضاً نهى أكثرهم عن اتباع الآثار(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[13] ... قال د. سعيد بن ناصر الغامدي في "حقيقة البدعة وأحكامها" (ج2 ص20 – 25):
وأصل هذا المعنى فيما رواه البيهقي بسند صحيح، عن أبي سَرِيحة الغفاري، وهو حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: ما أدركت أبا بكر، أو رأيت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما- كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي البيهقي أيضاً عن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: إني لأدع الأضحى وإني لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليّ(2).
(1) ... سيأتي قريباً من فعل عمر رضي الله عنه.
(2) ... فعل أبي بكر وعمر: صحيح: رواه البيهقي (9/265). وقول أبي مسعود: صحيح: رواه البيهقي (9/265): الإرواء 4/355. ...