تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب: أن آية التحريم إن كانت هي السابقة على آية العقود(1)، فظاهر أنها مختصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لو أريد الأمة - على قول من قال من الأصوليين - لقال: (لم تحرمون ما أحل الله لكم) ؟ كما قال: ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ﴾ (2)، وهو بيِّن لأن سورة التحريم قبل آية الأحزاب، لذلك لما آلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهراً بسبب هذه القصة(3) نزل عليه في سورة الأحزاب: ﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ﴾ (4) إلخ. وأيضاً فيحتمل أن يكون التحريم يمعنى الحلف على أن لا يفعل، والحلف إذا وقع فصاحبه مخير بين أن يترك المحلوف عليه، وبين أن يفعله ويُكفِّر. وقد جاء في آية التحريم: ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾ (5) فدل على أنه كان يميناً حلف - صلى الله عليه وسلم - بها.

وأما إن فرضنا أن آية العقود هي السابقة على آية التحريم، فيحتمل وجهين كالأول:

أحدهما: أن يكون التحريم في سورة التحريم بمعنى الحلف.

(1) ... يقصد بآية التحريم قوله تعالى ﴿ يا أيها النبي لِمَ تحرم ما أحل الله لك ﴾ ، وبآية العقود: آية سورة المائدة ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ .

(2) ... الطلاق: 1.

(3) ... تقدم حديث الإيلاء قريباً، وأما سبب آية التحريم: فروت عائشة أن السبب تحريمه للعسل الذي كان يشربه عند زينب: رواه البخاري (4912) ومسلم (1474) وأبو داود (3714) والنسائي (7/13، 71) وفي الكبرى (4737). وروى أنس أن السبب تحريم أمته: رواه النسائي (7/71) وصحح إسناده الحافظ في الفتح، وقال أن يشهد له ما رواه الطبري مرسلاً من حديث زيد بن أسلم.

(4) ... الأحزاب: 28.

(5) ... التحريم: 2.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٣٦