الرابع: أن يحلف على بعض الحلال أن لا يفعله، ومثله قد يسمى تحريماً.
2. المسألة الثانية: أن الآية التي نحن بصددها ينظر فيها على أي معنى يطلق التحريم من تلك المعاني:
أما الأول: فلا مدخل له هاهنا، لأن التحريم تشريع كالتحليل، والتشريع ليس إلا لصاحب الشرع،
وأما التحريم بالمعنى الثاني: فلا حرج فيه في الجملة، لأن بواعث النفوس على الشيء أو صوارفها عنه لا تنضبط بقانون معلوم.
وأما التحريم بالمعنى الثالث والرابع: فيحتمل أن يدخل في عبارة التحريم، فيكون قوله تعالى: ﴿ لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ قد شمل التحريم بالنذر، والتحريم باليمين، والدليل على ذلك ذكر الكفارة بعدها بقوله تعالى: ﴿ فكفارته إطعام عشرة مساكين ﴾ إلخ.
3. والمسألة الثالثة: أن هذه الآية يشكل معناها مع قوله تعالى: ﴿ كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تُنَزل التوراة ﴾ الآية(1)، فإن الله أخبر عن نبي من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أنه حرَّم على نفسه حلالاً، ففيه دليل لجواز مثله.
(1) ... آل عمران: 93.