تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر كيف اجتمع في الشيء الواحد كونه عبادةً ومنهياً عنه، لكن باعتبارين، ونظيره في الفقهيات: ما يقوله جماعة من المحققين في البيع بعد نداء الجمعة، فإنه نُهى عنه لا من جهة كونه بيعاً، بل من جهة كونه مانعاً من حضور الجمعة، فيجيزون البيع بعد الوقوع، ويجعلونه فاسداً وإن وجد التصريح بالنهي فيه، للعلم بأن النهي ليس براجع إلى نفس البيع، بل إلى أمر يجاوره(1).

فالأمر بالعبادة شيء وكون المكلف يوفي بها أو لا شيء آخر، فإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمرو رضي الله عنهما على ما التزم دليل صحة ما التزم، ونهيه إياه ابتداء لا يدل على الفساد، وإلا لزم التدافع، وهو محال.

(1) لقوله تعالى في سورة الجمعة ﴿ وذروا البيع ﴾ ، وذكر النووي في المجموع أن البيع يحرم على من عليه الجمعة، وأن من ساعده ممن لا تلزمه يأثم أيضاً، ولكن البيع صحيح لأن النهي لا يختص بالعقد فلا يمنع من صحته، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وذكر أن هذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وقال أحمد وداود في رواية لا يصح البيع. والمسألة طويلة الذيل، وهي مبنية على أمر، وهو: هل النهي يقتضي الفساد؟، والصواب أن في المسألة تفصيل، من حيث انفكاك الجهة، فراجع أقوال أهل العلم فيها، انظر: حاشية المعتمد للشيخ مصطفى بن محمد، كتاب البيوع ص27: 32، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2/1283)، الشرح الممتع للعثيمين (8/203: 205)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد حسين الجيزاوي (ص415)، مجموع فتاوى ابن تيمية (29/281: 293).

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٢٦