تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما نقل عنهم من إدارة صلاة الصبح بوضوء العشاء وقيام جميع الليل، وصيام الدهر ... ... ونحوه، فيحتمل أن يكون على الشرط المذكور، وهو أن لا يلتزم ذلك، وإنما يدخل في العمل حالاً يغتنم نشاطه، فإذا أتى زمان آخر وجد فيه النشاط أيضاً -وإذا لم يخل بما هو أولى- عمل كذلك، فيتفق أن يدوم له هذا النشاط زماناً طويلاً، وفي كل حالة هو في فسحه الترك، لكنه ينتهز الفرصة مع الأوقات، فلا بعد في أن يصحبه النشاط إلى آخر العمر، فيظنه الظان التزاماً وليس بالتزام.

وهذا صحيح، ولا سيما مع سائق الخوف أو حادي الرجاء أو حامل المحبة، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : "وجُعِلَتْ قرة عيني في الصلاة"(1)، فلذلك قام - صلى الله عليه وسلم - حتى تورمت قدماه، وامتثل أمر ربه في قوله تعالى: ﴿ قُمِ الليلَ إلا قَليلاً ﴾ (2) الآية .

(1) حديث: "حُبب إلىّ من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني الصلاة". رواه من حديث أنس النسائي في المجتبى (7/61) وفي الكبرى (8887) وعبد الرزاق (7939) والحاكم (2/160) وأحمد (3/128، 285) وأبو يعلى (3530) والطبراني في الأوسط (5199) والصغير (741) والبيهقي (7/78) وصححه الألباني في السنن، وقال في تخريج المشكاة (5261) زيادة "ثلاث" لا أصل لها في طرق الحديث، وهي مخلة بالمعنى كما لا يخفى [لأنها تجعل حب الصلاة من أمور الدنيا] وسبقه إلى ذلك القول العراقي في أماليه والحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف، وقد سبق هؤلاء ابنُ القيم في الزاد (1/145). وجزؤه الأخير رواه الطبراني في الكبير من حديث المغيرة بن شعبة (20/420) وصححه في صحيح الجامع (3093) – وضعفه السيوطي- وانظر الصحيحة ( 1805)، ورواه ابن سعد (1/398) من حديث عائشة دون ذكر الصلاة، وسنده ضعيف.

(2) ... المزمل: 2.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢١٩