تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح: "كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم"(1).

فصل

إذا ثبت هذا، فالدخول في عمل على نية الالتزام له: إن كان في المعتاد بحيث إذا داوم عليه أورث مللاً، ينبغي أن يعتقد أن هذا الالتزام مكروه ابتداءً، إذ هو مؤد إلى أمور جميعها منهي عنه:

أحدها: أن الله ورسوله أهدى في هذا الدين التسهيل والتيسير: وهذا الملتزم يشبه من لم يقبل هديته، وذلك يضاهي ردَّها على مهديها، وهو غير لائق بالمملوك مع سيده، فكيف يليق بالعبد مع ربه؟!.

والثاني: خوف التقصير أو العجز عن القيام بما هو أولى وآكد في الشرع: وقال - صلى الله عليه وسلم - إخباراً عن داود عليه السلام: "إنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ولا يَفِرّ إذا لاقى"(2)، تنبيهاً على أنه لم يضعفه الصيام عن لقاء العدو فيفر ويترك الجهاد في مواطن تكبده بسبب ضعفه.

وقيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنك لتقل الصوم! فقال: إنه يشغلني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إليَّ منه.

ولذلك كره مالك إحياء الليل كله، وقال: لعله يصبح مغلوباً، وفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة، ثم قال: لا بأس به ما لم يضر بصلاة الصبح.

(1) رواه من حديث عائشة: البخاري (1969) ومسلم (1156) وأبو داود (2434) وابن ماجة (1710) والنسائي (4/199) وفي الكبرى (2487) وابن خزيمة (1163) وابن حبان (3637) وعبد الرزاق (7859) وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي. ورواه من حديث ابن عباس: البخاري (1971) أبو داود (2430: صحيح) وابن ماجة (1711) والنسائي (4/199) وفي الكبرى (2655) وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي. ورواه البخاري (1972) من حديث أنس.

(2) وهو من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قريباً.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٠٨