مكة والمدينة والشام ننحر الجزور ونشرب الخمور نعوذ بالله وتعزف علينا القيان فرحا وطربا وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا أعوذ بالله خرجوا كما قال الله عز وجل ﴿خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ فصمموا على أن يقابلوا الرسول ﷺ ويلتقوا في بدر كان النبي ﷺ وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وقريش تسعمائة رجلا لكن قريشا مستعدة للحرب بعتادها وقوتها والرسول ﷺ ما استعد ولكن الله عز وجل جمع بينهما على غير ميعاد لينفذ ما حكم وأراد عز وجل فالتقوا وفي هذا يقول الله عز وجل ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ فقد رآهم الرسول ﷺ في المنام قليلا ليتشجع على لقائهم ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم﴾ سبحان الله هم يرون الصحابة قليلين والصحابة يرونهم قليلين حتى يتحفز كل واحد لمقابلة الآخر فالتقوا وحدثت معركة وقتل من أهل مكة سبعون وأسر سبعون وقتل من المسلمين سبعون رجلا سبحان الله ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ المهم أنه حدثت الواقعة وقاتلوا قتالا شديدا وقتل صناديد قريش ومنهم السبعة أو الثمانية الذين ألقوا سلا الجزور على رسول الله ﷺ وهو ساجد تحت الكعبة في هذه القصة المشهورة والتي دعا فيها الرسول عليهم قائلا اللهم عليك بقريش اللهم عليكم بقريش اللهم عليك بفلان وفلان وعددهم فقتلوا في بدر ثم إن الرسول ﷺ أمر بهؤلاء الصناديد الكبراء وألقوا في قليب بئر منتنة خبيثة وبقى الرسول ﷺ منصورا مظفرا في ذلك
شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٦ · ص ٦٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي