الركعات مع قلة العدد، والصواب أن الأفضل في ذلك أن تكون الصلاة متناسبة، وقد سبق معنا أن النبي ﷺ كان يجعل ركوعه نحوا من قيامه، وسجوده نحوا من قيامه، أي قريبا منه، وذكر رحمه الله من ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود أما صلاته، يعني النافلة، صلاة الليل، فإنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، فيقسم الليل ثلاثة أقسام، النصف الأول للنوم، ثم الثلث للقيام، ثم السدس للنوم، لأن هذا فيه راحة البدن، فإن الإنسان إذا نام نصف الليل أخذ حظا كبيرا من النوم، فإذا قام الثلث ثم نام السدس فإن التعب الذي حصل له في القيام يذهب بالنوم الذي في آخر الليل، ولكن مع هذا، إذا قام الإنسان في أي ساعة من الليل فإنه يرجى له أن ينال الثواب، هذا الذي ذكره النبي ﷺ هو الأحب إلى الله والأفضل، لكن يكفي أن تقوم الثلث الأخير أو الثلث الأوسط أو النصف الأول، حسب ما تيسر لك؟ قالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل أوتر النبي ﷺ من أول الليل ووسطه وآخره.
فالأمر في هذا ولله الحمد واسع.
ثم ذكر الحديث الثالث: إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو الله تعالى بخير إلا أعطاه إياه.
وهذه الساعة غير معلومة بعينها، يعني: الله أعلم.
لكن الرسول ﷺ أخبرنا بهذا من أجل أن نجتهد، وأن نتحرى قدر الله عز وجل،