مسعود رضي الله عنه من الذين يخدمون الرسول ﷺ صاحب السواك، ينظف سواك الرسول، وصاحب الوساد وساده وصاحب النعل.
فكان يدخل على الرسول ويصلي معه، فدخل فصلى معه ذات ليلة فلما دخل في الصلاة أطال النبي ﷺ القيام، يقول: حتى هممت بأمر سوء، قيل: بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه، وهو شاب، والرسول ﷺ أسن منه، ومع ذلك كان يقف ويطيل حتى يعجز الشباب عن قيامه عليه الصلاة والسلام.
وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لكنه يصلي ﷺ شكرا لله عز وجل، كما قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا.
والمرة الثانية صلى معه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فبدأ بسورة البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ولكنه مضى، فقلت: يركع بها، ولكنه أتمها ثم بدأ بسورة النساء، فأتمها، ثم بدأ بسورة آل عمران فأتمها، يرتل عليه الصلاة والسلام، يرتل القرآن، وهذه السور الثلاث تمثل خمسة أجزاء وربع.
بالترتيل كم تستغرق من وقت؟ ! والنبي ﷺ واقف لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية تسبيح إلا سبح، ولا آية وعيد إلا تعوذ فيجمع بين القراءة والذكر والدعاء ﷺ، مع هذا الطول العظيم، ثم ركع، فكيف كان ركوعه؟ ! كان ركوعه نحوا من قيامه، أطال الركوع ثم رفع قائلا: سمع الله لمن حمده،