تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضاعت وقد أقسم على ذلك النبي ﷺ حين قال كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها فينبغي لك أن تجعل لك حزبا معينا تتعاهده كل يوم مثلا تقول كل يوم أقرأ جزءا فتختم القرآن في شهر أو جزأين فتختمه في خمسة عشر يوما أو ثلاثا أجزاء فتختمه في عشرة أيام إلى تسعة أيام إلى ثلاثة أيام تعاهد هذا حتى لا تنساه وقد وردت أحاديث في التحذير من نسيانه لمن أهمله أما من نساه بمقتضى الطبيعة فإنه لا يضر لكن من أهمل وتغافل عنه بعد أن أنعم الله عليه بحفظه فإنه يخشى عليه من العقوبة فأنت يا أخي إذا من الله عليك بالقرآن فتعاهده بالقراءة بتلاوته بتكرار التلاوة وكذلك أيضا بالعمل به لأن العمل بالشيء يؤدي إلى حفظه وبقائه ولهذا قال بعض العلماء قيد العلم بالعمل به فإن العمل بالعلم يقتضي بقاءه لأنه لا يزال على قلبك وعلى جوارحك فإذا صار هكذا فإنه يبقى ولا ينسى أما إذا أهمل فإنه يضيع وينبغي لمن قرأ القرآن أن يقرأه بتدبر وتمهل ولا يحل له أن يسرع السرعة التي توجب إسقاط بعض الحروف لأنه إذا أسقط بعض الحروف فقد غير كلام الله من موضعه وحرفه أما العجلة التي لا تستوجب سقوط الحروف فإنه لا بأس بها والله الموفق

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٤ · الصفحة ٦٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٤ · ص ٦٥٨