تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التبرك بآثار النبي ﷺ

عن سهل بن سعد رضي الله عنه: (أن رسول الله ﷺ أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟)، هذا الغلام هو ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه، كان عن يمين النبي ﷺ، وعن شماله الأشياخ كـ أبي بكر وغيره من كبار الصحابة.

فيعلمنا أدبًا آخر وهو: أنه إذا كان على اليمين طفل صغير فليعط الذي عن الشمال بعد ما يستأذن هذا الصغير، والأفضل للطفل الصغير أن يقدم الكبار على نفسه ليعتاد احترام الكبار.

ولكن ابن عباس لم يفعل ذلك لعلة أخرى وهو أنه يريد أن يتبرك بأثر النبي ﷺ.

فرفضه لذلك ليس من عدم إجلاله لـ أبي بكر وغيره، ولكن ليتبرك بأثر فم النبي ﷺ في هذا الإناء.

وهذا بركة دعوة النبي ﷺ لـ عبد الله بن عباس: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)، فكان فقيهًا رضي الله عنه وعنده فهم وعلم وحكمة رضي الله عنه، وهذا من أثر النبي ﷺ ولهذا قال رضي الله تبارك وتعالى عنه: (لا والله! لا أوثر بنصيبي منك أحدًا).

والمفهوم من هذا الأثر عن ابن عباس: أنه لو كان هذا من غيرك فلا بأس بالإيثار، قال: (فتله رسول الله ﷺ في يده) أي: وضعه في يده.

فإذا أردت أن تشرب فافعل ما فعله النبي ﷺ، فسم الله تعالى في بداية الشرب وإذا انتهيت من طعامك أو من شرابك فاحمد الله سبحانه تبارك وتعالى، والله يرضى عن عبده إذا حمده على الطعام وعلى الشراب.

بل إنه إذا أنعم عليك نعمة فحمدت الله سبحانه وشكرته على هذه النعمة كان حمدك له وشكرك له أحب إليه من هذه النعمة التي أعطاك، فيدعك على ذلك الفضل ويحب منك ذلك ويجعل لك ذلك ذخرًا.

نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ديننا، وأن يفقهنا فيه، وأن يجعلنا نقتدي بالنبي صلوات الله وسلامه عليه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٦٩ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٦٩ · ص ١٨