تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضل الأناة

عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح مسلم قال: قال رسول الله ﷺ لـ أشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة).

وقد جاء وفد عبد القيس من ضمن الوفود الذين قدموا على النبي ﷺ يتعلمون الإسلام، فقدموا عليه وكان أحدهم أشج، يعني: كان به جرح مفتوح في يوم من الأيام ثم التأم بعد ذلك، وكان قد شج في مشاجرة مع قريب له، فضربه بشيء شج رأسه، فكان مشهورًا بهذا الوصف، أشج عبد القيس، يعني: المشجوج من بني عبد القيس.

فلما قدموا ابتدروا إلى النبي ﷺ، وكل يريد أن يسلم عليه، صلوات الله وسلامه عليه؛ لينال من بركة النبي ﷺ، فتأخر هذا الرجل قليلًا؛ فقد كانوا أتوا من سفر، وقد اتسخت ثيابهم، فأراد أن يتنظف، فنظف نفسه ولبس ثوبين طيبين، ودخل إلى النبي ﷺ في هيئة جميلة، ففرح به النبي ﷺ أكثر من فرحه بالآخرين، وقال لهذا الرجل معظمًا فعله: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم)، أنك حليم، أي: تحلم وتعفو عمن يسيء إليك.

(والأناة)، أي: أن غير متعجل.

والإنسان الذي جاء من سفر قد يكون ممتلئًا عرقًا، وممتلئًا بغبار السفر، فإذا جاء ليقابل أحدًا ويسلم عليه فربما يغضب، فقد يلوث له ثيابه، فهذا الرجل انتظر حتى تنظف ولبس ثوبين وتطيب، ثم ذهب إلى النبي ﷺ طيبًا، ففرح به النبي ﷺ وقال: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)، فسأله الرجل: هاتان الخصلتان اكتسبتهما أنا أم هما هبة من الله عز وجل فطرني الله عليهما؟ فقال ﷺ: (من الله)، يعني: الله هو الذي فطرك عليهما.

فحمد الرجل ربه سبحانه أن فطره على ذلك.

فالإنسان الحليم محبوب من الله عز وجل، ومحبوب من الخلق، فهو إنسان متأن غير مستعجل، فلا يريد أن يعمل كل شيء بسرعة، ولكنه يفكر قبل أن يعمل الشيء.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٤٩ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٤٩ · ص ٦