تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق بين الفقر والمسكنة

كان النبي ﷺ يتعوذ بالله من الكفر والفقر ومن عذاب القبر، ومع ذلك كان يسأل ربه سبحانه ويقول: (اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين)، والفقير هو من كان معدمًا لا يجد شيئًا، فالرسول ﷺ تعوذ بالله من الفقر، لكن المسكين يجد أحيانًا ولا يجد أحيانًا أخرى، فكأن المسكين يجد فيشكر الله سبحانه، أو لا يجد فيدعو الله سبحانه، ففي أخلاقه التواضع دائمًا، وهو موصول بالله في دعائه، فكأن النبي ﷺ طلب أن يكون عنده من التواضع ما عند هؤلاء المساكين الذين يسألون الله ويطلبون منه عز وجل، فالرسول ﷺ لم يطلب من الله أن يكون فقيرًا ولا يجد شيئًا، بل تعوذ بالله من الفقر، فلما منعه الله سبحانه وتعالى الطعام أيامًا صبر ﷺ، وكان الأسوة الحسنة في صبره، وكان يربط على بطنه الحجر ويعمل مع سائر أصحابه في الخندق، وينزل بنفسه ﷺ ليكسر صخرة ضخمة لم يقدروا عليها، وعندما كان يضرب الصخرة في الضربة الأولى خرج منها نور عظيم، فرأى فيه بشرى من الله سبحانه بأنه يؤتى ملك فارس، وفي الضربة الثانية بأنه سيؤتى ملك الروم، فيفتح الله عز وجل على يد النبي ﷺ من الفتح ما شاء.

فالغرض من ذلك أن الإنسان يصبر كما صبر النبي ﷺ ويقتدي به كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١].

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا حسن الاقتداء بالنبي صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه الكرام وأن يحشرنا معهم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٣٦ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٣٦ · ص ١٥