تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ وقيل يروى بها وهذا أصح وألطف وقيل الباء الظرفية والعين اسم للمكان وقال تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا الدهر فأخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صرفا ان شراب الابرار يمزج منها لأن اولئك اخلصوا الاعمال كلها لله تعالى فأخلص شرابهم وهؤلاء فمزج شرابهم ونظير هذا قوله يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون المطففين فأخبر سبحانه عن مزاج شرابهم بشيئين بالكافور وبالزنجبيل فما في الكافور من البرد وطيب الرائحة ما يحدث لهم باجتماع الشرايين ومجيء أحدهما على الآخر حالة أخرى أكمل وأطيب وألذ من كل منهما بانفراده وتعدل كيفية كل منهما بكيفية الآخر وما ألطف ذكر الكافور في أول السورة والزنجبيل في آخرها فان شرابهم مزج أولا بالكافور والزنجبيل بعده فيعدله والظاهر أن الكأس الثانية غير الأولى وأنها نوعان لذيذان من الشراب أحدهما مزج بالكافور والثاني بالزنجبيل وأيضا فانه سبحانه أخبر عن مزج شرابهم بالكافور وبرده في مقابلة ما وصفهم به من حرارة الخوف والايثار والصبر والوفاء بجميع الواجبات التي نبه على وفائهم بأضعافها وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر على الوفاء بجميع الواجبات التي نبه على وفائهم بأضعافها وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر على الوفاء باعلاها وهو ما أوجبه الله عليهم ولهذا قال وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا الدهر فان في الصبر الخشونة وحبس النفس عن شهواتها ما اقتضى ان يكون في إجزائهم من سعة الجنة ونعومة الحرير ما يقابل ذلك الحبس والخشونة وجمع لهم بين النضرة والسرور وهذا جمال بواطنهم كما جملوا في الدنيا

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٥٣٣