@ يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته الا حلت له الشفاعة يوم القيامة قال الناظم هذا لفظ الحديث مقاما بالتنكير ليوافق لفظ الآية ولأنه لما تعين وانحصر نوعه في شخصه جرى مجرى المعرفة فوصف بما توصف به المعارف وهذا لفظ من جعل الذي وعدته بدلا فتأمله وفي المسند عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوسيلة درجة عند الله عز وجل ليس فوقها درجة فاسألوا الله لي الوسيلة ورواه ابن أبي الدنيا وقال فيه درجة في الجنة ليس في الجنة درجة أعلى منها فسلوا الله أن يؤيتنها على رؤوس الخلائق وسميت درجة النبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة لأنها اقرب الدرجات إلى عرش الرحمن تبارك وتعالى وهي اقرب الدرجات على الله ومعنى الوسيلة والوصلة والقربة والزلفى واحد ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا قال فضيل بن عياض تدرون لم حسنت الجنة لأن عرش رب العالمين سقفها وقال ابن عباس نور سقف مساكنكم نور عرشه وقال الحسن إنما سميت عدن لأن فوقها العرش ومنها تفجر أنها الجنة وللحور العدنية الفضل على سائر الحور وفي الوسيلة معنى القرب اليه بأنواع الوسائل قال الكلبي اطلبوا اليه القربة بالأعمال الصالحة وقد كشف الله سبحانه هذا المعنى بقوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب الاسراء فقوله أيهم أقرب هو تفسير الوسيلة ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق عبودية لربه وأعملهم وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله وهي أعلى درجة في الجنة وقوله حلت عليه يروى عليه وله فمن رواه باللام
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٤٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي