تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@

وأما القسم الأول من الجهال وهم المتمكنون من الهدى والعلم ولكنهم اخلدوا إلى التقليد ولم يبذلوا وسعهم في طلب الحق فهؤلاء حكم الناظم بفسقهم وأما الكفر ففيه قولان واختار الوقف وأما القسم الثاني وهم اهل العجز عن بلوغ الحق مع ايمانهم بالله ورسوله ولكنهم قلدوا المشايخ واهل الديانة وقال فيهم الناظم % فأولاء معذورون إن لم يظلموا % ويكفروا بالجهل والعدوان % $

أي إنهم وان عذروا بالجهالة فهم غير معذورين بالظلم والطغيان والطعن في قول الرسول ودينه والشهادة بالزور والبهتان واستحلال قتل مخاليفهم من المثبتة الذين اثبتوا ما اثبته الله ورسوله من الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ودعوى أنهم اهل شرك وكفر فان الخوارج لم يحل قتالهم الا لما ارتكبوه من العصيان واستحلال قتال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليهم مع عبادتهم العظيمة كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم وقد صح الحديث في الخوارج من عشرة اوجه كما قاله الامام أحمد وغيره فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بقتل الخوارج مع عبادتهم العظيمة فأنتم أيها الجهال المقلدة إذا استحللتم دماء المثبتة أحق من الخوارج بالقتل والقسم الثاني من هذا القسم فهم الذين طلبوا الحق لكن من غير طرقه وغلب عليهم الشك والحيرة والوقف من غير شك في الله أو دينه أو كتابه ولقائه فقال % فاؤلاء بين الذنب والأجرين أو % احداهما أو واسع الغفران % $

هذا حاصل ما ذكره في هذا الفصل قسمهم إلى اربعة اقسام وقد

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٤٠٥