@ كان المراد بهما القدرة لوجب أن يكون له قدرة ولا تزعمون أن لله تعالى قدرة واحدة فكيف يجوز أن تثبتوا قدرتين وقد أجمع المسلمون المثبتون للصفات والنافون لها على أنه لا يجوز أن يكون لله تعالى قدرتان فبطل ما قلتم وكذلك لا يجوز أن يكون خلق الله آدم بنعمتين لأن نعم الله تعالى على آدم وغيره لا تحصى ولأن القائل لا يجوز أن يقول رفعت الشيء أو وضعته بيدي أو توليته بيدي وهو يريد نعمته وكذلك لا يجوز أن يقال لي عند فلان يدان يعني نعمتين وانما يقال لي عنده يدان بيضاوان ولان فعلته بيدي لا يستعمل الا في اليد التي هي صفة الذات ويدل على فساد تأويلهم ايضا أنه لو كان الامر على ما قالوه لم يغفل عن ذلك إبليس وأن يقول وأي فضل لآدم علي يقتضي أن أسجد له وانا أيضا بيدك خلقتني وفي العلم أن الله تعالى فضل آدم عليه بخلقه بيديه دليل على فساد ما قالوه فان قال القائل فما أنكرتم ان يكون يده ووجهه جارحة إذ كنتم لا تعقلون يدا ووجها هما صفة الجارحة قلنا لا يجب ذلك كما لا يجب اذا لم نعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن وأنتم ذلك على الله وكما لا يجب اذا كان قائما بذاته أن يكون جوهرا لأنا وإياكم لم نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب أن يكون علمة وكلامه وحياته وسائر صفات ذاته أعراضا أو أجساما أجناسا أو حوادث أو أغيارا له تعالى ومحتاجة إلى قلب انتهى % والله لو قلنا الذي قال الصحا % بة والالى من بعدهم بلسان % % لرجمتمونا بالحجارة ان قدر % تم بعد رجم الشتم والعدوان % % والله قد كفرتم من قال بعض مقالهم يا أمة العدوان %
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي