@ % ذافي كثافة طبعه وظلامه % وبظلمة التعطيل هذا الثاني % والنور حجوب فلا هذا ولا % هذا له من ظلمة يريان %
قوله احذر تزل فتحت رجلك هوة الخ قال الناظم رحمه الله تعالى في شرح منازل السائرين في شرح الدرجة الثالثة من منزلة العطش على قول صاحب المنازل ولا يعرج دونها على انتظار بعد كلام سبق ولا سبيل لأحد قط في الدنيا إلى مشاهدة الحق وإنما وصوله إلى شواهد الحق ومن زعم غير هذا فلغلبة الوهم عليه وحسن ظنه بترهات القوم وخيالاتهم ولله در الشبلي حيث سئل عن المشاهدة فقال من أين لنا مشاهدة الحق لنا شاهد الحق هذا وهو صاحب الشطحات المعروفة وهذا من أحسن كلامه وأبينه وأراد بشاهد الحق ما يغلب على القلوب الصادقة العارفة الصافية من ذكره ومحبته واجلاله وتعظيمه ووقاره بحيث يكون ذلك حاضرا فيها مشهودا لها غير غائب عنها ومن أشار إلى غير ذلك فمغرور مخدوع وغايته ان يكون في حقارة صدقه وضعف تمييزه وعلمه ولا ريب ان القلوب تشاهد أنوارا بحسب استعدادها تقوى تارة وتضعف أخرى ولكن تلك انوار الاعمال والايمان والمعارف وصفاء البواطن والاسرار لا أنها نور الذات المقدسة فان الجبل لم يثبت للسير من ذلك النور حتى تدكدك وخر الكليم صعقا مع عدم تجليه له فما الظن بغيره فإياك ثم إياك وترهات القوم وخيالاتهم وأوهامهم فإنها عند العارفين أعظم من حجاب النفس وأحكامها فإن المحجوب بنفسه معترف بأنه في ذلك الحجاب وصاحب هذه الخيالات والأوهام يرى ان الحقيقة قد تجلت له أنوارها