@ ولا يتميز منه جانب عن جانب بل الجوهر الفرد يمكن وجوده وهذا الواحد الذي جعلوه حقيقة رب العالمين يستحيل وجوده وقالوا لو كان له صفة أو كلام أو مشيئة أو علم أو حياة أو قدرة أو سمع أو بصر لم يكن واحدا وكان مركبا مؤلفا فسموا أعظم التعطيل بأحسن الأسماء وهو التوحيد وسموا أصح الأشياء وأحقها بالثبوت وهو صفات الرب بأقبح الأسماء وهو التركيب والتأليف فتولد من بين هذه التسمية الصحيحة للمعنى الباطل جحد حقائق أسماء الرب وصفاته بل وجحد ماهيته وذاته وتكذيب رسله ونشأ من نشأ على اصطلاحهم مع إعراضه عن استفادة الهدى والحق من الوحي فلم يعرف سوى الباطل الذي اصطلحوا عليه فجعلوه أصلا لدينه فلما رأى ما جاءت به الرسل بعارضه قال إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل انتهى كلامه
قوله بل نفس آدم عندهم عين المحال أي أن نوع الانسان لم يزل ولا يزال فلا بداية له ولا نهاية فلم يوجد آدم فضلا عن أن يكون النوع الانساني نسلا له
قوله والشرك عندهم ثبوت الذات والأوصاف الخ أي أنهم يقولون إذا أثبتنا ذاتا وصفات ووجودا لزم التركيب فلهذا نفينا اثنين بالبرهان فيبقى الوجود فقط فوجود الرب عندهم وجود مطلق كما تقدم ذلك في كلام الناظم والله أعلم