@ ولا يتبعض وإذا رؤي بلا مواجهة ولا معاينة وإنه لم يسمع ولم ير الأشياء حتى وجدت لم يقم به أنه موجود بل حاله قبل أن يسمع ويبصر كحاله بعد ذلك إلى أمثال هذه الأقوال التي تخالف المعقول الصريح والمنقول الصحيح فلما رأت الفلاسفة أن هذا مبلغ علم هؤلاء وأن هذا هو الإسلام الذي عليه هؤلاء وعلموا فساد هذا أظهروا قولهم بقدم العالم واحتجوا بأن تجدد الفعل بعد أن لم يكن ممتنع بل لا بد لكل متجدد من سبب حادث فيكون الفعل دائما ثم ادعوا دعوى كاذبة لم يحسن أولئك أن يبينوا فسادها وهو انه إذا كان الفعل دائما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثم لما أرادوا تقرير النبوة جعلوها فيضا فاض من العقل الفعال أو غيره من غير أن يكون رب العالمين يعلم ان له رسولا معينا ولا يميز بين موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولا يعلم الجزئيات ولا نزل من عنده ملك بل جبريل هو خيال يتخيل في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وهو العقل الفعال وأنكروا ان تكون السماوات تنشق وتنفطر وغير ذلك مما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم وزعموا أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أراد به خطاب الجمهور بما يخيل إليهم بما ينتفعون به من غير أن يكون الامر في نفسه كذلك ومن غير أن تكون الرسل بينت الحقائق وعلمت الناس ما الأمر عليه وهذا معنى قول الناظم حكاية عن ابن سينا قال المراد حقائق الألفاظ تخييلا وتقريبا إلى الأذهان لأن الجمهور لا يمكنهم إدراك المعقول إلا في مثال محسوس فأبرزت الرسل المعقول في المحسوس حتى تقبله أذهان الجمهور فيقول الناظم هذا هو الذي قد قاله ابن سينا مع نفيه لحقائق الألفاظ في
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي