تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ توجه أو استشفاع أو غير ذلك فجميع ذلك من وظائف الألوهية فلا يليق جعله لمن يتصف بالعبودية ولا ملازمة بين مسألة الحياة وبين مسألة الاستغاثة ومما يقطع به ان أحدا في زمانه صلى الله عليه وسلم أو ممن بعده في القرون الثلاثة المشهود لأهلها بالنجاة والصدق وهم أعلم منا بهذه المطالب وأحرص على نيل مثل تلك الرغائب ما استغاث بمن يزيل كربته التي لا يقدر على ازالتها إلا سبحانه بل كانوا يقصرون الاستغاثة على مالك الأمور ولم يعبدوا إلا إياه ولقد جرت عليهم أمور مهمة وشدائد مدلهمة في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته فهل سمعت عن أحد منهم أنه استغاث بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم أو قالوا إنا مستغيثون بك يا رسول الله أم بلغك أنهم لاذوا بقبره الشريف وهو سيد القبور حين ضاقت منهم الصدور كلا لا يمكن لهم ذلك بل الأمر بعكس ما هنالك فلقد أثنى الله عليهم ورضي عنهم فقال عز وجل من قائل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الأنفال مبينا سبحانه ان هذه الاستغاثة هي اخص الدعاء وأجل أحوال الالتجاء ففي استغاثة المضطرين بغيره تعالى عند كربته تعطيل لتوحيد معاملته الخاصة به

| قال الناظم رحمه الله تعالى

% هذي نهايات لأقدام الورى % في ذا المقام الضنك صعب الشان % % والحق فيه ليس تحمله عقو ل بني الزمان لغلظة الأذهان % ولجهلهم بالروح مع أحكامها وصفاتها للالف بالأبدان % % فارض الذي رضي الاله لهم به أتريد تنقض حكمة الديان %

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٧٤