@ هذا قوله عنه في هذا الكتاب وهذا القول في غاية البشاعة وما رأيت هذا في كلام أبي الحسن الأشعري وقد يكون أبو محمد اطلع على مالم اطلع انا عليه فانه لا يشك أحد في فضيلته وكثرة علمه وانما كان فيه حط على العلماء خصوصا الأشعري فانه ذكر عنه انه كان يعتقد ان الروح عرض وان الانسان إذا مات لم يبق له وجود وسفه ابن حزم هذا الرأي وقال انه يلزم منه خطأ كثير وإن سائر الأكابر من الخلق من الانبياء والأولياء إذا قال أحد صلى الله عليهم أو رحمهم الله كان الكلام فاسدا لا طائل فيه لأنهم ليسوا موجودين فيكون كل الخلق مجمعين على الباطل وهذا الكلام مخالف للكتاب والسنة واستشهد على تزييف هذا القول بآيات من الكتاب العزيز وأحاديث صحيحة من السنة وأما آيات الكتاب فقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله آل عمران ولا شك ان ابدانهم موتى مشاهدة بالحس فالكلام عن أرواحهم قال تعالى عن آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب غافر ولا شك ان اجسادهم غرقى موات وأكل أكثرهم السمك وفنوا فهو عن أرواحهم ومتى قال قائل إن الموات الجماد أو الفاني يدرك أو يحس كان هذا الكلام سفسطة ويؤيد ذلك ما ورد في السنة الشريفة من قوله صلى الله عليه وسلم لما وقف على قليب بدر وفيه جثث المشركين يا أبا جهل بن هشام يا عتبة وربيعة ابني شيبة يا فلان يا فلان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم حقا قالوا يا رسول الله أتخاطب الجمادات قال إنهم لأسمع منكم ولكن
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي