@ شيخ الاسلام رحمهما الله تعالى وكلامه رحمه الله معروف في كتاب الايمان وهو انه اختار نفي المجاز في الكتاب والسنة ولغة العرب والناظم رحمه الله في هذا الموضع اختار في المسألة تفصيلا وهو ان النصوص تحمل على الحقيقة إلا عند الاضطرار إلى المجاز فتصرف اليه وقد قال في كلام له المجاز والتأويل لا يدخل في النصوص وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له وكون اللفظ نصا يعرف بشيئين أحدهما عدم احتماله لغير معناه وضعا والثاني ما اطرد استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده فانه نص في معناه لا يقبل تأويلا ولا مجازا وان قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده وصار بمنزله خبر التواتر لا يتطرق احتمال الكذب اليه وان تطرق إلى واحد بمفرده
وهذه قاعدة نافعة تدل على خطأ كثير من التأويلات للسمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها وتأويلها والحالة هذه غلط فان التأويل إنما يكون لظاهر قد ورد شاذا مخالفا لغيره من السمعيات فيحتاج إلى تأويله ليوافقها واما اذا اطردت كلها على وتيرة واحدة فقد صارت بمنزلة النص واقوى وتأويلها ممتنع انتهى كلامه
وهذا الذي ذكره قد ذكره غيره من العلماء وهو انهم قالوا إن الأدلة إذا تكاثرت ودلت على معنى ثم ورد دليل واحد يخالف تلك الأدلة وجب الأخذ بتلك الأدلة وتأويل ذلك الدليل الواحد حتى يوافقها قد رأيت شيخ الاسلام أثبت المجاز في بعض كلامه قال في الفتيا الدمشقية واعلم ان من لم يحكم دلالات اللفظ ويعلم ان ظهور المعنى من اللفظ تارة يكون بالوضع اللغوي أو العرفي أو الشرعي إما في الألفظ المفردة وإما في المركبة وتارة بما اقترن باللفظ المفرد من