@
وان قولهم سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم قدير بلا قدرة إله بلا نفس ولا شخص ولا صورة ثم قالوا لا حياة له ثم قالوا لا شيء فانه لو كان شيئا لاشبه الاشياء حاموا حول مقال رؤوس الزنادقة القدماء إذ قالوا الباري لا صفة ولا لا صفة خافوا على قلوب ضعفى المسلمين وأهل الغفلة وقلن الفهم منهم إذ كان ظاهر تعلقهم بالقرآن وإن كان اعتصاما به من السيف واجتنانا به منهم وإذ هم يرون التوحيد ويخاوضون المسلمين ويحملون الطيالسة فأفصحوا بمعانيهم وصاحوا بسوء ضمائرهم ونادوا على خبايا نكثهم فيا طول ما لقوا في ايامهم من سيوف الخلفاء وألسن العلماء وهجران الدهماء فقد شحنت كتاب تكفير الجهمية من مقالات علماء الاسلام فيهم ودأب الخلفاء فيهم ودق عامة أهل السنة عليهم وأجماع المسلمين على اخراجهم من الملة ثقلت عليهم الوحشة وطالت عليهم الذلة واعيتهم الحيلة إلا ان يظهروا الخلاف لاولاهم والرد عليهم ويصبغوا كلامهم صبغا يكون ألوح للافهام وانجع في العوام من أساس أولهم ليجدوا بذلك المساغ ويتخلصوا من خزي الشناعة فجاءت مخاريق تراءى للغبي بغير ما في الحشايا ينظر الناضر الفهم في جذورها فيرى مح الفلسفة يكسى لحاء السنة وعقد الجهمية ينحل ألقاب الحكمة ويردون على اليهود قولهم يد الله مغلولة فينكرون الغل وينكرون اليد فيكونون أسوأ حالا من اليهود لأن الله اثبت الصفة ونفى العيب واليهود أثبتت الصفة وأثبتت العيب وهؤلاء نفوا الصفة كما نفوا العيب ويردون على النصارى في مقالهم في عيسى وأمه فيقولون لا يكون في المخلوق غير المخلوق فيبطلون القرآن فلا يخفى على ذوي الالباب أن كلام اولاهم وكلام أخراهم كخيظ السحارة فاسمعوا يا أولي الالباب وانظروا ما فضل هؤلاء على أؤلئك