@ هكذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لعائشة قالت عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال ( ذاك جبريل لم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ( رواه مسلم قال ولفظ القرآن لا يدل على غير ذلك ثم ساق سبعة أوجه دالة على ذلك قال وأما ما وقع في البخاري من رواية شريك عن أنس ( ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ( فقد تكلم الناس فيه وقالوا إن شريكا غلط فيه وذكر فيه أمورا منكرة قال والدنو والتدلي الذي في حديث شريك غير هذا وجزم ابن كثير بأن الدنو والتدلي الذي في حديث شريك غير الذي في الآية وقال أيضا في تفسير الذي ( دنا فتدلى ) إنه جبريل هذا هو الصحيح في التفسير كما دل عليه كلام الصحابة رضي الله عنهم واختلف في المراد من قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى أي حدث الوتر من القوس قاله مجاهد وقال أبو عبيده قاب قوسين أي دار قوسين أو أدنى أو أقرب والقاب ما بين القبضة والسية من القوس قال الواحدي هذا قول الجمهور من المفسرين أن المراد بالقوس الذي يرمى بها قال وهل المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيئ قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ( وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح فقد أخرج ابن مروديه بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال القاب القدر والقوسان الذراعان ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمي بها لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التنبيه فكان يقال مثلا قاب رمح أو نحو ذلك انتهى والقاب والقيب والقاد والقيد المقدار ذكر معناه في الصحاح انتهى
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٤١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي