@ مثل الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الاعراض التي هي صفات الاجسام القائمة بها إما الاكوان وإما غيرها وتقرير المقدمات التي يحتاج اليها هذا الدليل من إثبات الاعراض التي هي الصفات أولا أو إثبات بعضها كالاكوان التي هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق واثبات حدوثها باثبات إبطال ظهورها بعد الكمون وابطال انتقالها من محل إلى محل ثم اثبات امتناع خلو الجسم إما عن كل جنس من أجناس الاعراض باثبات أن الجسم قابل لها وان القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وإما عن الاكوان وامتناع حوادث لا أول لها رابعا وهو مبني على مقدمتين احداهما ان الجسم لا يخلو عن الاعراض باثبات أن الجسم لا يخلو عن الاعراض التي هي الصفات والثانية أن ما لا يخلو عن الصفات التي هي الاعراض فهو محدث لأن الصفات التي هي الاعراض لاتكون إلا محدثة وقد يفرضون ذلك في بعض الصفات التي هي الإعراض كالالوان وما لا يخلوا عن جنس الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا تتناهى فهذه الطريقة مما يعلم بالاضطرار أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يدع الناس بها إلى الاقرار بالخالق ونبوة أنبيائه ولهذ ا قد اعترف حذاق أهل الكلام كالاشعري وغيره انها ليست طريقة الرسل وأتباعهم ولا سلف الامة وأئمتها وذكروا انها محرمة عندهم بل المحققون على انها طريقة باطلة وأن مقدماتها فيها تفصيل وتقسيم يمنع ثبوت المدعى بها مطلقا ولهذا تجد من اعتمد عليها في أصول دينه فأحد الامرين لازم له إما أن يطلع على ضعفها ويقابل بينها وبين أدلة القائلين بقدم العالم فتتكافأ عنده الادلة أو يرجح هذا تارة وهذا تارة كما هو حال طوائف منهم وإما أن يلتزم لاجلها لوازم معلومة الفساد في الشرع والعقل كما
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي