@ اثنان منهم يتفقان على قول واحد فانهم يقولون هو واحد بالذات ثلاثة بالاقنوم والاقانيم تفسر تارة بالخواص وتارة بالصفات وتارة بالاشخاص ويقولون إن الاقانيم هي أقنوم الاب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس وكلام النصارى على غاية من الفهاهة والبلادة وهم أمة ضالة تائهة حتى قال بعض الفضلاء لو اجتمع عشرة من علماء النصارى لا فترقوا عن أحد عشر مذهبا والحاصل أنهم لا يقولون خالق الخلق ثلاثة بل واحد بالذات والله اعلم والمقصود هنا أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالم صانعين متماثلين مع أن كثيرا من أهل الكلام والنظر والفلسفة تعبوا في بيان هذا المطلوب وتقريره ومنهم من اعترف بالعجز عن تقرير هذا بالعقل وزعم أنه يتلقى من السمع والمشهور عند النظار إثباته بدليل التمانع وهو دليل صحيح في نفسه وهو أنه لو كان للعالم صانعان متكافئان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم ويريد الآخر تسكينه أو يريد ( أحدهما ) إحياءه ويريد الاخر إماتته فاما أن يحصل مرادهما أو مراد أحدهما أو لا يحصل مراد واحد منهما والاول ممتنع لانه يستلزم الجمع بين الضدين والثالث ممتنع لأنه يستلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون ويستلزم أيضا عجز كل منهما والعاجز لا يكون إلها ولان المانع من فعل أحدهما هو فعل الاخر فلو امتنع مرادهما لزم كون كل منهما مانعا للآخر وذلك يستلزم كون كل منهما قادرا غير قادر لان كونه مانعا يقتضي القدرة وكونه ممنوعا يقتضي العجز وذلك تناقض واذا حصل مراد أحدهما دون الاخر كان هذا هو الاله القادر والآخر عاجزا لا يصلح للالهية وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا الانبياء 22 لاعتقادهم أن
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي