تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ إذا قال إن الفلك قديم لم يجعله مع ذلك ممكنا يمكن وجوده وعدمه والمقصود ان العلم بكون الشيئ مقدورا مرادا يوجب العلم بكونه محدثا بل العلم بكونه مفعولا يوجب العلم بكونه محدثا فأن الفعل والخلق والإبداع والصنع ونحو ذلك لا يعقل إلا مع قصور حدوث المفعول وأيضا فالجمع بين كون الشيء مفعولا وبين كونه قديما أزليا مقارنا للفاعل في الزمان جمع بين المتناقضين ولا يعقل قط في الوجود فاعل قارنه مفعوله المعين سواء سمي علة أو لو يسم ولكن يعقل كون الشرط مقارنا للمشروط والمثل الذي يذكرونه من قولهم حركت يدي فتحرك خاتمي أو كمي أو المفتاح ونحو ذلك حجة عليهم لا لهم فإن حركة اليد ليست هي العلة التامة ولا الفاعل لحركة الخاتم بل الخاتم مع الأصبع كالإصبع من الكف فالخاتم متصل بالإصبع والإصبع متصلة بالكف لكن الخاتم يمكن نزعه بلا ألم بخلاف الكف وقد يفرض بين الأصبع والخاتم تقدم بيسير بخلاف أبعاض الكف ولكن حركة الإصبع شرط في حركة الخاتم كما أن حركة الكف شرط في حركة الإصبع أعني في الحركة المعينة التي مبدؤها من اليد بخلاف الحركة التي تكون للخاتم أو الاصبع إبتداء فإن هذه تتصل منها إلى الكف كمن يجر أصبع غيره فيجر معه كفه وما يذكرونه من أن التقديم يكون بالذات والعلة كحركة الاصبع ويكون بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين وتكون بالمكانة كتقدم العالم على الجاهويكون بالمكان كتقدم الصف الأول على الثاني وتقدم مقدم المسجد على مؤخره وتكون بالزمان كلام مستدرك فإن التقدم والتأخر المعروف هو التقدم بالزمان فإن قبل وبعد ومع ونحو ذلك معانيها لازمة لتقدم والتأخر الزماني وأما التقدم بالعلية أو الذات مع المقارنة في الزمان فهذا لا يعقل البتة

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٥٦