@ العيارات يوجب العلم بأنه محدث كائن بعد أن لم يكن ثم بعد هذا ينظر في انه فعله بمشيئته وقدرته وإذا علم أن الفاعل لا يكون فاعلا إلا بمشيئته وقدرته وما كان مقدورا ومرادا فهو محدث كان هذا أيضا دليلا ثابتا على أنه محدث ولهذا كان كل من تصور من العقلاء أن الله خلق االسموات والأرض أو خلق شيئا من الأشياء كان هذا مستلزما لكون ذلك المحدث مخلوقا كائنا بعد أن لم يكن وإذا قيل لبعضهم هو قديم مخلوق أو قديم وعنى بالمخلوق ما يعنيه هؤلاء المتفلسفة الدهرية المتأخرون الذين يريدون بلفظ المحدث انه معلول ويقولون إنه قديم ازلي مع كونه معلولا ممكنا يقبل الوجود والعدم فإذا تصور العقل هذا المذهب جزم بتناقضه وأن أصحابه جمعوا بين النقيضين حيث قدروا مخلوقا محدثا معلولا مفعولا ممكنا أن يوجد وأن يعدم وقدروه مع ذلك قديما أزليا واجب الوجود بغيره يمتنع عدمه
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وقد بسطنا هذا في الكلام على المحصل وغيره وذكرنا أن ما ذكره الرازي عن أهل الكلام من أنهم يجوزون وجود مفعول معلول أزلي للموجب بذاته أنه لم يقله أحد منهم بل هم متفقون على أن كل مفعول فإنه لا يكون إلا محدثا وكل ما قدر أنه معلول لعلة فاعلة فإنه لا يكون إلا محدثا وما ذكره هو وامثاله موافقة لابن سينا من أن الممكن وجوده وعدمه قد يكون قديما أزليا قول باطل عند جماهير العقلاء من الأولين والآخرين حتى عند أرسطو وأتباعه القدماء والمتأخرين فإنهم موافقون لسائر العقلاء من أن كل ممكن يمكن وجوده وعدمه لا يكون إلا محدثا كائنا بعد أن لم يكن وأرسطو