تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ مرادهم بالتلاوة المصدر فالذين قالوا التلاوة هي المتلو من أهل العلم والسنة قصدوا بذلك أن التلاوة هي القول والكلام المقترن بالحركة وهي الكلام المتلو وآخرون قالوا بل التلاوة غير المتلو والقراءة غير المقروء والذين قالوا ذلك من أهل السنة والحديث أرادو بذلك أن أفعال العباد ليست هي كلام الله ولا أصوات العباد هي صوت الله وهذا الذي قصده البخاري وهو مقصود صحيح انتهى كلامه ملخصا من كتاب ( العقل والنقل (

وقال الحافظ الذهبي في كتاب ( العلو ( قال عبد الرحمن بن محمد الحافظ حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي سمعت إسحاق بن داود الشعراني يذكر أنه عرض على محمد بن أسلم الطوسي كلام بعض من تكلم في القرآن فقال محمد القرآن كلام الله غير مخلوق أين ماتلي وحيث ماكتب لا يتغير ولا يتحول ولا يتبدل قال الذهبي صدق والله فانك تنقل من المصحف مائة مصحف وذاك الاول لايتحول في نفسه ولا يتغير وتلقن القرآن ألف نفس وما في نفسك باق بهيئته لا يفصل عنك ولا يتغير وذلك لأن المكتوب واحد والكتابة تعددت والذي في صدرك واحد وما في صدور المقرئين هو عين ما في صدرك سواء والمتلو وان تعدد التالون به واحد مع كونه سور وآيات وأجزاء متعددة وهو كلام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه ليس هو بكلامنا أصلا نعم وتكلمنا به وتلاوتنا له ونطقنا به من أفعالنا وكذلك كتابتنا له وأصواتنا به من أعمالنا قال الله عز وجل والله خلقكم وما تعملون الصافات 96 فالقرآن المتلو مع قطع النظر عن أعمالنا كلام الله ليس بمخلوق وهذا إنما يحصله الذهن وأما في الخارج فلا يتأتى وجود القرآن إلا من تال وفي مصحف فإذا سمعه المؤمنون في الآخرة من

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٢٧