تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ومن الناس من أنكر أن يكون هذا من شعره وقالوا انهم فتشوا ديوانه فلم يجدوه وهذا يروي عن أبي محمد بن الخشابقال بعضهم لفظه إن البيان لفي الفؤاد ومن العجب أنه لواحتج محتج في مسألة بحديث أخرجاه في ( الصحيحن ( عن النبي صلى الله عليه وسلم لقالوا هذا خبر واحد ويكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول وهذا البيت لم يثبت نقله عن قائله بالإسناد لا واحد ولا أكثر من واحد ولا تلقاه أهل العربية بالقبول فكيف يثبت به أدنى شيئ من اللغة فضلا عن مسمى الكلام ويقال أيضا مسمى الكلام والقول ونحوهما ليس هومما يحتاج فيه إلى قول شاعر فإن هذا مما تكلم به الأولون والآخرون من أهل اللغة وعرفوا معناه في لغتهم كما عرفوا مسمى الرأس واليد والرجل وأيضا فالناطقون باللغة يحتج باستعمالهم للألفاظ في معانيها لا بما يذكرونه من الحدود فإن أهل اللغة الناطقين لا يقول أحد منهم إن الرأس كذا واليد كذا والكلام كذا واللون كذا بل ينطقون بهذه الألفاظ دالة على معانيها فتعرف لغتهم من إستعمالهم فعلم أن الأخطل لم يرد بهذا أن يذكر مسمى الكلام ولا أحد من الشعراء يقصد ذلك البتة وإنما أراد إن كان قال ذلك ما فسر به المفسرون للشعر أي أصل الكلام من الفؤاد هو المعنى فإذا قال الإنسان بلسانه ما ليس في قلبه فلا تثق به وهذا كالأقوال التي ذكرها الله عن المنافقين وذكر أنهم يقولون بألسنتهم 8 ما ليس في قلوبهم ولهذا قال الأخطل قبل ذلك

% لا يعجبنك من خطيب خطبة % حتى يكون مع الكلام أصيلا % % إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % جعل اللسان على الفؤاد دليلا % $

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢٧١