@ ولا سمع له ولا بصر له ولاعزة له ولا جلال له ولا عظمة له ولا كبرياء له وكذلك قالوا في سائر صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه قال وهذا قول أخذوه عن إخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولا حي ولا سميع ولا بصير ولا قدير وعبروا عنه بأن قالوا نقول عين لم يزل ولم يزيدوا على ذلك غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا أن يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه فنفوا أن يكون للباري علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ولولا الخوف لاظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك وأفصحوا به غير أن الخوف يمنعهم من أظهار ذلك قال وقد أفصح بذلك رجل يعرف ب ( ابن الايادي ) كان ينتحل قولهم فزعم أن الباري عالم قادر سميع بصير في المجاز لا في الحقيقة وهذا القول الذي هو قول الغالية النفاة للاسماء حقيقة هو قول القرامطة الباطنية ومن سبقهم من إخوانهم الصائبة الفلاسفة
والدرجة الثانية من التجهم هو تجهم المعتزلة ونحوهم الذين يقرون بأسماء الله الحسنى في الجملة لكن ينفون صفاته وهم أيضا لا يقرون بأسماء الله الحسنى كلها على الحقيقة بل يجعلون كثيرا منها على المجاز وهؤلاء هم الجهمية المشهورون
وأما الدرجة الثالثة فهم الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية وغير الخبرية إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى وقد تقدم ما ذكره شيخ الاسلام في موضع آخر والجهم هو