تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ذلك تكليما لموسى ولا هو شيئ يسمع والفكر لا يسمى مناداة فان قالوا نحن لا نسميه صوتا مع كونه مسموعا قلنا هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى فإنه لا يعنى بالصوت إلا ما كان مسموعا ثم إن لفظ الصوت قد صحت به الاخبار

وقال الحافظ ابن حجر في ( شرح البخاري ( ومن نفى الصوت يلزمه أن الله تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله كلامه بل ألهمهم إياه إلهاما قال وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على اصوات المخلوقين لانها التي عهدت ذات مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة ولئن سلم فيمنع القياس المذكور لان صفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوقين وحيث ثبت ذكر الصوت بهذه الاحاديث الصحيحة وجب الايمان به

وقال ابن حجر أيضا في موضع آخر من ( شرح البخاري ( قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يناديهم بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد ( حمله بعض الائمة على مجاز يأمر من ينادي فاستبعده بعض من اثبت الصوت لأن في قوله ( يسمعه من بعد ( إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا واذا سمع بعضها بعضا لم يصعقوا قال فعلى هذا صوته صفة من صفات ذاته ليس يشبه صوت غيره اذ ليس يوجد شيء من صفات المخلوقين قال وهكذا قرره المصنف يعني الامام البخاري في كتاب ( خلق أفعال العباد ( انتهى

ومن الاحاديث في إثبات الصوت ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال خرجت إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس الانصاري رضي الله عنه فقال عبد الله بن انيس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يحشر الله العباد (

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢٢٦