@ وأكد ذلك القبول باتلاف الإناء وما فيه وهو مال وما كان ليقدم على إتلاف المال بخبر من لا يفيد خبرة العلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فقام خبر ذلك الآتي عنده وعند من معه مقام السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لم يشكوا ولم يرتابوا في صدقه والمتكلفون يقولون إن مثل ذلك الخبر لا يفيد العلم لا بقرينة ولا بغير قرينة
الثامن عشر أن خبر الواحد لو لم يفد العلم لم يثبت به الصحابة التحليل والتحريم والاباحة والفروض ويجعل ذلك دينا يدان به في الأرض إلى آخر الدهر فهذا الصديق رضى الله عنه زاد في الفروض التي في القرآن فرض الجدة وجعله شريعة مستمرة إلى يوم القيامة بخبر محمد ابن مسلمة والمغيرة بن شعبة فقط وجعل حكم ذلك الخبر في إثبات هذا الفرض حكم نص القرآن في إثبات فرض الأم ثم اتفق الصحابة والمسلمون بعدهم على إثباته بخبر الواحد وأثبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخبر حمل بن مالك دية الجنين وجعلها فرضا لازما للأمة وأثبت ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وصار ذلك شرعا مستمرا إ لى يوم القيامة وأثبت عثمان بن عفان شريعة عامة في سكنى المتوفى عنها بخبر فريعة بنت مالك وحدها وهذاأكثر من أن يذكر بل هو إجماع معلوم منهم ولا يقال على هذا إنما يدل على العمل بخبر الواحد في الظنيات ونحن لا ننكر ذلك لأنا قد قدمنا أنهم أجمعوا على قبوله والعمل بموجبه ولو جاز أن يكون كذبا أو غلطا في نفس الأمر لكانت الامة مجمعة على قبول الخطأ والعمل به وهذا قدح في الدين والأمة
التاسع عشر أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقبلون خبر