تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ولم تزل الصحابة والتابعون وأئمة الحديث يشهدون عليه صلى الله عليه وسلم على القطع أنه قال كذا وأمر به ونهى عنه وفعله لما بلغهم إياه الواحد والاثنان والثلاثة فيقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وحرم كذا وأباح كذا وهذه شهادة جازمة يعلمون أن المشهود به كالشمس في الوضوح ولا ريب أن كل من له التفات إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتناء بها يشهد شهادة جازمة أن المؤمنين يرون ربهم عيانا يوم القيامة وأن قوما من أهل التوحيد يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة وأن الصراط حق وتكليم الله لعباده يوم القيامة كذلك وأن الولاء لمن أعتق إلى غير أضعاف أضعاف ذلك بل يشهد بكل خبر صحيح متلقى بالقبول لم ينكره أهل الحديث شهادة لا يشك فيها 3

الحادي عشر أن هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم للعلم يشهدون شهادة جازمة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم وأنهم قالوا وقيل لهم ( ولو قيل لهم ) إنها لم تصح عنهم لأنكروا ذلك غاية الإنكار وتعجبوا من جهل قائله ومعلوم أن تلك المذاهب لم يروها عنهم إلا الواحد والإثنان والثلاثة ونحوهم لم يروها عنهم عدد التواتر وهذا معلوم يقينا فكيف حصل لهم العلم الضروري أو المقارب للضروري بأن أئمتهم ومن قلدوهم دينهم أفتو بكذا وذهبوا إلى كذا ولم يحصل لهم العلم بما أخبر به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وسائر الصحابة عن رسول اله صلى الله عليه وسلم ولا بما رواه عنهم التابعون وشاع الأمة وذاع وتعددت طرقه وتنوعت وكان حرصه عليه أعظم

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢١٣