@
وقال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في كلام له لهذا اعترض عبد الجبار وابن خطيب الري على الحديث وجعلوه من الآحاد لما رأوا احاديث تخالف العقل وهي في الاصل موضوعة انتهى
وينبغي أن نتكلم هنا على أخبار الآحاد وأنها تفيد العلم وله أدلة كثيرة ذكرها الناظم في كتاب ( الصواعق (
الاول أن المسلمين لما أخبرهم العدل الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قبلوا خبره وتركوا الجهة التي كانوا عليها واستداورا إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بل شكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الاولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم وغاية ما يقال فيه أنه خبر اقترن به قرينة وكثير منهم يقول لا يفيد العلم بقرينة ولا غيرها وهذا في غاية المكابرة ومعلوم أن قرينة تلقي الامة له بالقبول وروايته قرنا بعد قرن من غير نكير من اقوى القرائن وأظهرها فأي قرينة فرضتها كانت تلك أقوى منها
الثاني قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الحجرات 6 وفي القراءة الاخرى ? < فتثبتوا > ? وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد لانه يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لامر بالتثبت حتى يحصل العلم وأيضا فالسلف الصالح وأئمة الاسلام لم يزالوا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة وفي ( صحيح البخاري ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع وكثير من آحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من صحابي غيره