@ ولقد اجتمعت بغير واحد ممن كان يقول بوحدة الوجود ثم رجع وجدد إسلامه وبينوا أن مقاله هؤلاء إن الوجود هو الله تعالى وانه تعالى يظهر في الصورة المليحة والاشياء البديعة تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا وقال العلامة أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الغرناطي في تفسير سورة ( المائدة ) من كتابه ( البحر المحيط ( عند قوله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم المائدة 72 ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط بعض من تستر بالاسلام وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشوذي وابن أجلى وابن عربي المقيم بدمشق وابن الفارض وأتباع هؤلاء كابن سبعين والششتري تلميذه وابن مطرف المقيم ب ( مرسية ( والصفار المقتول ب ( غرناطة ( وابن لباح وأبو الحسن المقيم كان ب ( لورقة ( وممن رأيناه يرمى بهذا المذهب الملعون العفيف التلمساني وله في ذلك أشعار كثيرة وابن عياش المالقي الاسود الاقطع المقيم كان ب ( دمشق ( وعبد الواحد بن المؤخر المقيم كان ب صعيد مصر والأيكي العجمي الذي كان تولى المشيخة ب ( خانكان سعيد السعدا ( بالقاهرة من ديار مصر وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ الششتري المقيم كان ب ( حارة زويلة ( بالقاهرة وانما سردت المساء هؤلاء نصحا للدين يعلم الله ذلك وشفقة على ضعفاء المسلمين ليحذروهم فهم شر من الفلاسفة الذين يكذبون الله ورسوله ويقولون بقدم العالم وينكرون البعث وقد أولع جماعة ممن ينتمي إلى التصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله وأولياؤه والامر فيهم كما ذكرت والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين انتهى
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي