تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ إليها هي في حقه تعالى لارادة المخلوق إذ هي في المخلوق ميل القلب إلى الفعل أو الترك والله منزه عن ذلك وكذلك رد الزمخشري لها في حقه تعالى إلى الفعل بمعنى الإنعام والتفضيل فإن فعل العبد الاختياري إنما يكون لجلب نفع للفاعل أو دفع ضرر عنه ولا كذلك فعله تعالى فما فر منه أهل التأويل موجود في ما فروا إليه من المحذور وبهذا ظهر أنه لا حاجة إلى دعوى المجاز في رحمته تعالى فإنه خلاف الاصل وهو إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلام على الحقيقة ولا تعذر هنا كما لا يخفى وأيضا معيار المجاز صحة نفيه كما إذا قيل زيد أسد أو بحر أو قمر لشجاعته أو كرمه أو حسنه فإنه يصح أن تقول زيد ليس بأسد أو ليس ببحر أو ليس بفمر وهذا مما لا خلاف فيه بينهم ولا يصح أن يقال الله ليس برحيم فلو كانت الرحمة مجازا في حقه تعالى لصح ذلك ولا ريب أن الرحمة صفة كمال وسائر الكتب السماوية مملوءة بذكرها وإطلاقها عليه تعالى ومن العجب أن تكون هذه الصفة العظيمة حقيقة في حق المخلوق مجاز في حق الخالق

والحاصل أن الصفة تارة تعتبر من حيث هي هي وتارة تعتبر من حيث قيامها به تعالى وتارة من حيث قيامها بغيره تعالى وليست الاعتبارات متماثلة إذ ليس كمثله شيئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله والكلام على الصفات فرع عن الكلام في الذات كما أنا نثبت ذاتا ليست كالذوات فلنثبت رحمة ليست كرحمة المخلوق كما أشار إلى ذلك وقرره ونبه عليه وحرره الناظم في ( بدائع الفوائد (

قوله الحمد لله الذي شهدت له بربوبيته جميع مخلوقات وأقرت له بالعبودية جميع مصنوعاته وأدت له الشهادة جميع الكائنات أنه الله الذي لا إله إلا هو بما أودعها من لطيف صنعه وبديع آياته وسبحان الله

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٥