@ النصارى إنما كفروا لأنهم خصصوا وأن عباد الأصنام ما أخطؤوا إلا من حيث اقتصارهم على عبادة بعض المظاهر والعارف يعبد كل شيئ والله أيضا يعبد كل شيئ لأن الأشياء غذاؤه بالأسماء والاحكام وهو غذاؤها بالوجود وهو فقير إليها وهي فقيرة إليه وهو خليل كل شيئ بهذاالمعنى ويجعلون أسم الله الحسنى هي مجرد نسبة وإضافة بين الوجود والثبوت وليست إلا أمور عدمية ويقولون من أسمائه الحسنى ( العلي ) عن ماذا وما ثم إلا هو وعلى ماذا وما ثم غيره فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو وما نكح إلا نفسه وما ذبح سوى نفسه والمتكلم هو عين المستمع وأن موسى إنما عتب على هارون حيث نهاهم عن عبادة العجل لضيقة وعدم اتساعه وإن موسى كان أوسع في العلم فعلم أنهم لم يعبدوا إلا الله وأن أعلى ما عبد الهوى وأن كل من اتخذ إلهه هواه فما عبد إلا الله وفرعون كان عندهم من أعظم العارفين وقد صدقه السحرة في قوله أنا ربكم الأعلى النازعات 24 وفي قوله ما علمت لكم من إله غيري القصص 38 وكنت أخاطب بكشف أمرهم لبعض الفضلاء وأقول إن حقيقة أمرهم هو حقيقة قول فرعون المنكر لوجود الصانع حتى حدثني بعض الثقات عن كثير من كبرائهم أنهم يعترفون ويقولون نحن على قول فرعون وهذه المعاني كلها هي قول صاحب ( الفصوص ( والله تعالى أعلم بما مات الرجل عليه والله يغفر لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منه والأموات ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
والمقصود أن هذا حقيقة ما تضمنه كتاب ( الفصوص ( المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء به وهو ما إذا فهمه المسلم علم بالاضطرار أن جميع