@ والسكنات وإن وجود الحق فاض على تلك الذوات فوجودها وجود الحق وذواتها ليست ذات الحق ويفرقون بين الوجود والثبوت فما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك ويقولون إن الله سبحانه لم يعط أحدا شيئا ولا أغنى أحدا ولا اسعده ولا أشقاه وإنما وجوده فاض على الذوات فلا تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك ويقولون إن هذا هو سر القدر وأن الله تعالى إنما علم الأشياء من جهة رؤيته لها ثابتة في العدم خارجا عن نفسه المقدسة ويقولون إن الله تعالى لا يقدر أن يغير ذرة من العالم وأنهم قد يعلمون الأشياء من حيث علمها الله سبحانه فيكون علمهم وعلم الله تعالى من معدن واحد وأنهم يكونون أفضل من خاتم الرسل من بعض الوجوه لأنهم ياخذون من المعدن الذي أخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسل ويقولون إنهم لم يعبدوا غير الله ولا يتصور أن يعبدوا غير الله تعالى وأن عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله سبحانه وأن قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه الإسراء 23 بمعنى حكم لا بمعنى أمر فما عبد غير الله في كل معبود فإن الله تعالى ما قضى بشيئ إلا وقع ويقولون إن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو فإنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية وأن قوم نوح قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا لأنهم لو تركوهم لتركوا من الحق بقدر ما تركوا منهم لأن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه وينكره من أنكره وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية وأن العارف منهم يعرف من عبد وفي أي صورة ظهر حتى عبد فإن الجاهل يقول هذا حجر وشجر والعارف يقول هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا تقتصر وأن
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي