تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ قال الناظم فإذا جمعت مقالتيه انتجا الخ أي إذا كان الفعل ليس فعلا للرب والعبد مجبور لا فعل له في الحقيقة بل تسمى أفعالا له مجاز كان نسبة ذلك إلى الرب تعالى كذبا لإن الرب ليس بفاعل للمعاصي وصار نسبته للعبد أيضا كذبا لأنه ليس بفاعل وانما هو مجبور فإذا انتفت صفة الفعل والكلام في حق الرب تعالى فهناك لا خلق ولا أمر ولا وحي ولا تكليف كما ألزمهم به الناظم رحمه الله تعالى قوله الكل مجبور الخ قال الناظم في شرح ( منازل السائرين ( مشهد أصحاب الجبر وهم الذين يشهدون انهم مجبورون على أفعالهم وأنها واقعة بغير قدرتهم واختيارهم بل لا يشهدون انها افعالهم البتة ويقولون ان أحدهم غير فاعل في الحقيقة ولا قادر وأن الفاعل فيه والمحرك له سواه وأنه آلة محضة وحركاته بمنزلة هبوب الرياح وحركات الاشجار وهؤلاء اذا أنكرت عليهم أفعالهم احتجوا بالقدر وحملوا ذنوبهم عليه وقد يغلون في ذلك حتى يورا افعالهم كلها طاعات خيرها وشرها لموافقتها المشيئة والقدر ويقولون كما ان موافقة الامر طاعة فموافقة المشيئة طاعة كما حكى الله تعالى عن المشركين اخوانهم انهم جعلوا مشيئة الله لافعالهم دليلا على أمره بها ورضاه بها قال وهؤلاء شر من القدرية النفاة وأشد عداوة لله ومناقضة لكتبه ورسله ودينه حتى إن من هؤلاء من يعتذر عن ابيلس لعنه الله ويتوجع له ويقيم عنده بجهده وينسب ربه إلى ظلمة بلسان الحال والقال ويقول ما ذنبه وقد صان وجهه عن السجود لغير خالقه وقد وافق حكمه ومشيئته فيه وارادته منه ثم كيف يمكنه السجود وهو الذي منعه منه وحال بينه وبينه وهل كان في ترك سجوده لغيرك محسنا ولكن

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١١٧