تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ وكره العبد وقوعه لزم أن يوجد لتحقق الدواعي ولا يوجد لتحقق الصارف وهو محال وقد أجاب الجبرية عن هذا بما ذكره الرازي وهو أن البقاء على العدم عند تحقق الصارف ممنوع مطلقا بل يجب إذا لم يقم مقامه سبب آخر مستقل وهذا أول المسألة وهذا جواب ضعيف فإن الكلام في فعل العبد القائم به إذا قام بقلبه الصارف عنه دون الداعي إليه وهذا يمتنع وجوده من العبد في هذه الحال وما قدر وجوده بدون إرادته لم يكن فعلا اختياريا بل يكون بمنزلة حركه المرتعش في الكلام إنما هو في الاختياري ولكن الجواب منع هذا التقدير فإن ما لم يرده العبد بأفعاله يمتنع أن يكون الله مريدا لوقوعه إذ لو شاء وقوعه جعل العبد مريدا له فإذا لم يجعله مريدا له علم أنه لم يشأه ولهذا اتفق علماء المسلمين على أن الانسان لو قال والله لافعلن كذا وكذا إن شاء الله ثم لم يفعله أنه لا يحنث لانه لما لم يفعله علم أن الله لم يشأه إذ لو شاءه لفعله العبد فلما لم يفعله علم أن الله لم يشأه واحتج الجبرية بما ذكره الرازي وغيره بقولهم إذا أراد الله تحريك جسم وأراد العبد تسكينه فإما أ ن يمتنعا معا وهو محال لأن المانع من وقوع مراد كل واحد منهما هو موجود مراد الاخر فلو امتنعا معا لوجدا معا وهو محال أو يقعا وهو محال أيضا أو يقع أحدهما وهو باطل لأن القدرتين متساويتان في الاستقلال بالتأثير في ذلك المقدور الواحد والشيء الواحد حقيقة لا تقبل التفاوت فإذا القدرتان بالنسبة إلى اقتضاء وجود ذلك المقدور على السوية ونما التفاوت في أمور خارجة عن هذا المعنى واذا كان كذلك امتنع الترجيح فيقال هذه الحجة باطلة على المذهبين اما أهل السنة فعندهم يمتنع أن يريد الله

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١١٣